جلال الدين السيوطي
212
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مرة الهمداني قال كان اليهود يكرهون الأبراك فنزلت ( نساؤكم حرث لكم ) الآية فرخص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاءوا أني شاءوا من بين أيديهن أو من خلفهن وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان بن مظعون إنها لم تكتب علينا الرهبانية وإن رهبانية أمتي الجلوس في المساجد انتظارا للصلوات والحج والعمرة وأخرج أحمد وأبو يعلى عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لكل نبي رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله ) وأخرج أبو داود عن أبي أمامة أن رجلا قال يا رسول الله ائذن لي في السياحة فقال ( سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ) وأخرج ابن المبارك عن عمارة بن غزية أن السياحة ذكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله والتكبير على كل شرف ) وأخرج ابن جرير عن عن عائشة قالت سياحة هذه الأمة الصيام وأخرج البخاري عن ابن عباس قال كان في بني إسرائيل القصاص في القتلى ولم يكن فيهم الدية فقال الله تعالى لهذه الأمة « كتب عليكم القصاص في القتلى » فمن عفي له من أخيه شيء فالعفوان يقبل الدية في العمد ذلك تخفيف من ربك ورحمة مما كتب على من كان قبلكم وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كان على بني إسرائيل اقتصاص ليس بينهم دية في نفس ولا جرح وذلك قوله تعالى « وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس » الآية وخفف الله تعالى عن أمة محمد فقبل منهم الدية في النفس وفي الجراحة وذلك قوله تعالى « تخفيف من ربكم ورحمة » وأخرج ابن جرير عن قتادة قال كان على أهل التوراة إنما هو القصاص أو البفو ليس بينها أرش وكان على أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به وجعل الله لهذه الأمة القتل والعفو والديه إن شاؤوا أحلها لهم ولم تكن لأمة قبلهم وقال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن مجاهد قال أنه مما وسع الله به على هذه الأمة نكاح النصرانية والأمة وأخرج البيهقي عن وهب بن منبه قال إن الله تعالى لما قرب موسى نجيا قال يا رب إني أجد في التوراة أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في التوراة أمة أناجيلهم في صدورهم يقرؤنها وكان من قبلهم يقرأون كتبهم نظرا ولا يحفظونها فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في التوراة أمة يؤمنون بالكتاب الأول والآخر يقاتلون رؤوس الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في التوراة أمة يأكلون صدقاتهم في بطونهم وكان من قبلهم إذا أخرج صدقته بعث الله عليها نارا فأكلتها فإن لم تقبل لم تأكلها النار فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في التوراة أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة وإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا مثالها إلى سبعمائة ضعف